كلمة المدير العام

مع كل إشراقة يوم يرتسم حُلم يعد بأمل جديد للعمل والعطاء... مع كل وقفة مع الذات تنبثق فكرة جديدة تجد سبيلها في خريطة الحياة لتتبلور واقعا ملموسا نابضا بأسباب البقاء.ساعة فاصلة في تاريخ الإنسان حين يشحذ همته متجرِّدا لله مجاهدا يعمل ويكد، وينطلق ليحقق فكرته التي استقرت في أغوار عقله، لا يرده قلق ولا يكبح جماحه وجل، مخلصا النية في مسيرة عمله، فيستهدي دروب السلف الصالح، ليبني غدا باهرا، متفانيا في حاضره الذي يحتضن مقومات السعي والبذل، هذه الساعة الفاصلة في حياة الإنسان ما هي إلا نقطة الانطلاق بين عمر أدبر وأجل يُستقبل.. والحياة بينهما شاخصة تنظر إلى عمل الحيّ بعيون الأمل والإصرار.

فالكلية العلمية الإسلامية نموذج تربوي حديث يأخذ بمستجدات التربية التي تعتمد على دمج التكنولوجيا ومدى تطورها في أصولها التربوية؛فهي علمية المرتقى بفكرها وسعة ثقافتها واطلاعها،تعنى بطالبها لأن يكون وحدة علمية تربوية لها مصادرها الفكرية ووسائلها العلمية؛لتفتح له المجال لأن يرتقي في تجاربه الحياتية، ويجمع بين إتقان مهارات التواصل مع الآخرين باقتدار وكفاءة سواء بلغته الأم، اللغة العربية، أو بأكثر اللغات انتشارا في العالم، اللغة الإنجليزية، وما لديه من قدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بوعي وحكمة ترشده إلى كيفية الاستفادة منها بالشكل الأمثل.

في كل يوم وكل  ساعة نتجه إلى الطالب الإنسان.. الطاقة الروحية والفكرية الخلاقة فيه .. بعين ملؤها الحب والاحترام، فهو عماد الحضارة وأصلها، وسرّ النجاح وجوهره، ومن نقطة العبور تلك نستحضر وإياكم فيضا من تجارب وخطوات رائدة أطلقتها نخبة مميزة من خيرة الرجال في مدارسنا العتيدة لتشهد ربوعها على أصالة العلم ورقيّ التعليم في جنباتها. فتزفّ في عهدها الراهن جملة من الخطط والمشاريع التي باشرت في تنفيذها، لتكون - بإذن الله- بصمة واضحة في ساحة التعليم في أردننا الحبيب.

إن مدارس الكلية العلمية الإسلامية، من خلال ما ذكر آنفا، تسعى إلى رفع مستوى التعليم من خلال تطبيق عدد من المشاريع الإستراتيجية التي سيكون لها دور كبير في تميز الأداء؛كمشروعها الأول " بنك الأسئلة" الذي سيتم من خلاله إعداد أسئلة تتمتع بمواصفات علمية ذات مستويات متنوعة ضمن نظام آمن، مما يحقق العدالة وتساوي الفرص ويراعي الفروق الفردية بين الطلبة ويعد هذا المشروع الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي.

ولئن كانت مدارس الكلية حاضنة للتعليم الإلكتروني فإنها ما فتئت ترفد العملية التعليمية التعلمية بأحدث المستجدات التكنولوجية فكان مشروعنا الثاني  "حوسبة المناهج " أصدق مثال على تحقيق هذه الغاية الرائدة والطموحة، فيلتقي المحتوى العلمي مع الأسلوب التقني في تغذية النشء بوافر المعرفة التي تتهادى إلى عقولهم بيسر وسهولة .

وسعيا من مدارس الكلية على تهذيب السلوك البشري وصقل الشخصية الإنسانية، فقد نادت بأهمية القيم في حياة الفرد من خلال تتويج مشروعها الثالث " منظومة القيم الأخلاقية "على رأس مشاريعها، وهذا السعي الدؤوب منها يصب في فلك الإنسان بوصفه كائنا روحيا ينبغي أن نتعهده بالرعاية الخلقية، والتربية القويمة بما يتوافق مع رؤية مدارس الكلية ورسالتها، وبما يتآزر مع فكر الشريعة ومنهاجها، فأرست جملة من القيم التي عملت على تطبيقها تطبيقا حيا يترك أثره في نفوس طلبتنا الأعزاء ويعود عليهم وعلى ذويهم بالخير والنفع.

وإيمانا من مدارسنا بأهمية اللغة العربية، فقد أشعلت فتيل مشروعها الرابع في الوعي بأهمية اللغة العربية "لغتي عنوان فخري واعتزازي"، يقينا منها بأن اللغة أبجدية التواصل البشري، وفكر المرء الناطق، وأداة التعبير الحية، فعملت على تمكين الطلبة من لغتهم العربية قراءة وكتابة ومحادثة، ليصبحوا جيلا يشهد على إبداعاته وإنجازاته بلغة فريدة مؤثرة.

وحرصا من المدارس على تقوية الرابطة بين أبنائها الطلبة والقرآن الكريم، فقد أطلقت مشروعها الخامس والأهم  "تحفيظ القرآن الكريم"؛ ليكون كتاب الله نبراسا يضيء دربهم ونموذجا يتمثلونه في علاقاتهم.

إنّ مثلَ هذه المشاريع التربويةِ الرائدة وغيرِها تعتبرُ رافدًا أساسيا لتحقيقِ الأهدافِ المرجوّةِ في البيئةِ المدرسيّةِ والمجتمعِ، والتي من أهمها صقلِ وتعزيزِ الإجادةِ الطلابيّةِ في المجالاتِ والأنشطةِ المختلفةِ، والارتقاءِ بالمنظومةِ الأخلاقية والتربوية لديهم على مختلفِ الأصعدةِ، ومن هذا المنطلقِ أضاءت مدارسُ الكليةِ العلميةِ الإسلاميّةِ شُعَلَ الهممِ، في كلّ زاويةٍ من زواياها، وكان الطالبُ والطالبةُ هما المحورُ الأساسُ لتحقيقِ رؤيتها وأهدافها التربويةِ والوطنيّةِ الساميةِ، وبهمة جميع الأوفياء المخلصين من قادة الكلية وكوادرها الفنية والإدارية ، أمسى الغِراسُ طيّبا، فأصبحَ الحصادُ أطيبَ، وذلك بتوفيقٍ من اللهِ، ثُمّ بجهودِ الجميعِ وتكاتُفِهم.

والله أسأل أن يسدد الخطى، هو نعم المولى ونعم النصير.

 

المدير العام للمدارس

د.جمانة فاروق أبوحجلة